منتدى العروة الوثقى أصل الدين
عزيزي الزائر يسعدنا أن تقوم بالتسجيل فإن لم ترغب فى التسجيل فيسعدنا أن تتصفح المنتدى واعلم أخي إنك أنت الجماعة لو كنت على الحق وحدك فطوبى للغرباء فإنما يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال إذا خلصت النية والصدق مع الله فإن القلب يبصر الحق كما تبصر العين الشمس

منتدى العروة الوثقى أصل الدين

إذا خلصت النية والصدق مع الله فإن القلب يبصر الحق كما تبصر العين الشمس
 
الموقع الرئيسيالرئيسيةالمنشوراتالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
قال الله تعالى( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي)
عن بن مسعود رضى الله عنه قال "إعلم إنك أنت الجماعة لو كنت على الحق وحدك"
قال الله تعالى ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب)
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 14 بتاريخ الثلاثاء يناير 10, 2012 6:08 am
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى العروة الوثقى أصل الدين على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى العروة الوثقى أصل الدين على موقع حفض الصفحات
سحابة الكلمات الدلالية
مجموعة شاكر التوحيد الله

شاطر | 
 

  **مقاصد الشريعة** الكتاب :علم أصول الفقه المؤلف : عبد الوهاب خلاف (المتوفى : 1375هـ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبيدة الموحد
المدير
avatar

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 20/11/2010
العمر : 40
الموقع الموقع : http://arwa.ba7r.biz/

مُساهمةموضوع: **مقاصد الشريعة** الكتاب :علم أصول الفقه المؤلف : عبد الوهاب خلاف (المتوفى : 1375هـ   الإثنين نوفمبر 22, 2010 3:18 am

القسم الرابع : في القواعد الأصولية التشريعية
هذه القواعد التشريعية استمدها علماء أصول الفقه الإسلامي من استقراء الأحكام الشرعية، ومن استقراء عللها وحكمها التشريعية، ومن النصوص التي قررت مبادئ تشريعية عامة وأصولً تشريعية كلية، وكما تجب مراعاتها في استنباط الأحكام من النصوص تجب مراعاتها في استنباط الأحكام فيما لا نص فيه، ليكون التشريع محققاً ما قصد به موصلاً إلى تحقيق مصالح الناس والعدل بينهم:

القاعدة الأولى

في المقصد العام من التشريع
((والمقصد العام للشارع من تشريعه الأحكام هو تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم، وتوفير حاجياتهم وتحسينياتهم.
فكل حكم شرعي ما قصد به إلا واحد من هذه الثلاثة التي تتكون منها مصالح الناس.
ولا يراعى تحسيني إذا كان في مراعاته إخلال بحاجي، ولا يراعى حاجي وتحسيني إذا كان في مراعاة أحدهما إخلال بضروري)).
هذه القاعدة الأولى بيَّنت المقصد العام للشارع من تشريع الأحكام الشرعية، سواء أكانت تكليفية أم وضعية، وبينت مراتب الأحكام باعتبار مقاصدها، ومعرفة المقصد العام للشارع من التشريع من أهم ما يستعان به على فهم نصوصه حق فهمها، وتطبيقها على الوقائع واستنباط الحكم فيما لا نص فيه.

(1/197)



--------------------------------------------------------------------------------


لأن دلالة الألفاظ والعبارات على المعاني، قد تحتمل عدة وجوه، والذي يرجح واحداً من هذه الوجوه هو الوقوف على مقصد الشارع، لأن بعض النصوص قد تتعارض ظواهرها، والذي يرفع هذا التعارض ويوفق بينها أو يرجح أحدها هو الوقوف على مقصد الشارع. لأن كثيراً من الوقائع التي تحدث ربما لا تتناولها عبارات النصوص، وتمس الحاجة إلى معرفة أحكامها بأي دليل من الأدلة الشرعية بنصوصه وروحه ومعقوله.

وكذلك نصوص الأحكام التشريعية لا تفهم على وجهها الصحيح إلا إذا عرف المقصد العام للشارع من تشريع الأحكام، وعرفت الوقائع الجزئية التي من أجلها نزلت الأحكام القرآنية، أو وردت السنة القولية أو الفعلية.
فالمقصد العام للشارع من التشريع هو المبين في هذه القاعدة الأصولية الأولى وأما الوقائع الجزئية التي شرعت لها الأحكام فهي مبينة في كتب التفسير وأسباب النزول وصحاح السنة.
ومنطوق هذه القاعدة:
أن المقصد العام للشارع من تشريع الأحكام هو تحقيق مصالح الناس في هذه الحياة، بجلب النفع لهم ودفع الضرر عنهم، لأن مصالح الناس في هذه الحياة تتكون من أمور ضرورية لهم، وأمور حاجية وأمور تحسينية، فإذا توافرت لهم ضرورياتهم وحاجياتهم وتحسيناتهم فقد تحققت مصالحهم. والشارع الإسلامي شرع أحكاماً في مختلف أبواب أعمال الإنسان لتحقيق أمهات الضروريات والحاجيات والتحسينات للأفراد والجماعات، وما أهمل ضروريا ولا حاجيا ولا تحسينيا من غير أن يشرع حكماً لتحقيقه وحفظه،

(1/198)



--------------------------------------------------------------------------------


وما شرع حكماً إلا لإيجاد وحفظ واحد من هذه الثلاثة، فهو ما شرع حكماً إلا لتحقيق مصالح الناس وما أهمل مصلحة اقتضاها حال الناس لم يشرع لها حكماً.

أما البرهان على أن مصالح الناس لا تعدو هذه الأنواع الثلاثة: فهو الحس والمشاهدة، لأن كل فرد أو مجتمع تتكون مصلحته من أمور ضرورية وأمور حاجية وأمور كمالية، مثلاً: الضروري لسكنى الإنسان مأوى يقيه حر الشمس وزمهرير البرد ولو مغارة في جبل، والحاجي أن يكون المسكن مما تسهل فيه السكنى بأن تكون له نوافذ تفتح وتغلق حسب الحاجة، والتحسيني أن يجمل ويؤثث وتوفر فيه وسائل الراحة، فإذا توافر له ذلك فقد تحققت مصلحته في سكناه، وهكذا طعام الإنسان ولباسه وكل شأن من شئون حياته، تتحقق مصلحته فيه بتوافر هذه الأنواع الثلاثة له. ومثل الفرد والمجتمع، فإذا توافر لأفراده ما يكفل إيجاد وحفظ ضرورياتهم وحاجيتهم وتحسيناتهم، فقد تحقق لهم ما يكفل مصالحهم.
أما البرهان على أن كل حكم في الإسلام إنما شرع لإيجاد واحد من هذه الأمور الثلاثة وحفظه فهو: استقراء الأحكام الشرعية الكلية والجزئية في مختلف الوقائع والأبواب، واستقراء العلل والحكم التشريعية التي قرنها الشارع بكثير من الأحكام.
وقبل أن نعرض أمثلة من هذا الاستقراء نبين المراد شرعاً بالضروري والحاجي والتحسيني.
فأما الضروري:
فهو ما تقوم عليه حياة الناس ولابد منه لاستقامة مصالحهم، وإذا فقد اختل نظام حياتهم، ولم تستقم مصالحهم، وعمت فيهم الفوضى، والمفاسد.
والأمور الضرورية للناس بهذا المعنى ترجع إلى حفظ خمسة أشياء:
الدين والنفس، والعقل، والعرض، والمال، فحظ كل واحد منهما ضروري للناس.

(1/199)



--------------------------------------------------------------------------------


وأما الأمر الحاجي:

فهو ما تحتاج إليه الناس لليسر والسعة، واحتمال مشتاق التكليف، وأعباء الحياة، وإذا فقد لا يختل نظام حياتهم ولا تعم فيهم الفوضى، كما إذا فقد الضروري، ولكن ينالهم الحرج والضيق.
والأمور الحاجية للناس بهذا المعنى ترجع إلى رفع الحرج عنهم، والتخفيف عليهم ليحتملوا مشاق التكليف، وتيسر لهم طرق التعامل والتبادل وسبل العيش.
وأما التحسيني:
فهو ما تقتضيه المروءة والآداب وسير الأمور على أقدام منهاج، وإذا فقد لا تختل حياة الناس كما إذا فقد الأمر الضروري، ولا ينالهم حرج، كما إذا فقد هذا الأمر الحاجي، ولكن تكون حياتهم مستنكرة في تقدير العقول الراجحة والفطر السليمة.
والأمور التحسينية للناس بهذا المعنى ترجع إلى مكارم الأخلاق ومحاسن العادات وكل ما يقصد به سير الناس في حياتهم على أحسن منهاج.
ما الذي شرعه الإسلام للأمور الضرورية للناس؟
الأمور الضرورية للناس كما قدمنا ترجع إلى خمسة أشاء: الدين، والنفس، والعقل، والعرض،والمال، وقد شرع الإسلام لكل واحد من هذه الخمسة أحكاماً تكفل إيجاده وتكوينه، وأحكاماً تكفل حفظه وصيانته، وبهذين النوعين من الأحكام حقق للناس ضرورياتهم.
فالدين هو مجوع العقائد والعبادات والأحكام والقوانين التي شرعها الله سبحانه لتنظيم علاقة الناس بربهم، وعلاقاتهم بعضهم ببعض. وقد شرع الإسلام لإيجاده وإقامته: إيجاب الإيمان وأحكام القواعد الخمس التي بني عليها الإسلام، وهي: شهادة أن لا اله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإيقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وسائر العقائد، وأصول العبادات، التي قصد الشارع بتشريعها، إقامة الدين و وتثبيته في القلوب باتباع الأحكام التي لا يصلح الناس إلا بها، وأوجب الدعوة إليه، وتأمين الدعوة إليه من الاعتداء

(1/200)



--------------------------------------------------------------------------------


عليها وعلى القائمين بها، ومن وضع عقبات في سبيلها.

وشرع لحفظه وكفالة بقائه وحمايته من العدوان عليه: أحكام الجهاد، لمحاربة من يقف عقبة في سبيل الدعوة غليه، ومن يفتن متديناً ليرجع عن دينه، وعقوبة من يرتد عن دينه، وعقوبة من يبتدع و يحدث في الدين ما ليس منه، أو يحرف أحكامه عن مواضعها، والحجر على المفتي الماجن الذي يحل المحرم.
النفس:
شرع الإسلام لإيجادها الزواج للتوالد والتناسل، وبقاء النوع على أكمل وجوه البقاء.
وشرع لحفظها وكفالة حياتها، إيجاب تناول ما يقيمها من ضروري الطعام والشراب واللباس والسكن، وإيجاب القصاص والدية والكفارة على من يعتدي عليها، وتحريم الإلقاء بها إلى التهلكة، وإيجاب دفع الضرر عنها.
وشرع لحفظ العقل تحريم الخمر وكل مسكر، وعقاب من يشتريها أو يتناول أي مخدر.
وشرع لحفظ العرض حد الزاني والزانية وحد القاذف.
شرع الإسلام لتحصيله وكسبه: إيجاب السعي للرزق وإباحة المعاملات والمبادلات والتجارة والمضاربة.
وشرع لحفظه وحمايته: تحريم السرقة، وحد السارق والسارقة، وتحريم الغش والخيانة وأكل أموال الناس بالباطل، وإتلاف مال الغير، وتضمين من يتلف مال غيره، والحجر على السفيه وذي الغفلة، ودفع الضرر وتحريم الربا.
وكفل حفظ الضروريات كلها بأن أباح المحظورات للضرورات.
فمن هذا يتبين أن الإسلام شرع أحكاماً في مختلف أبواب العبادات والمعاملات والعقوبات تقصد إلى كفالة ما هو ضروري للناس بإيجاده وبحفظه وحمايته.
وقد دل على هذا القصد بما قرنه ببعض هذه الأحكام من العلل والحكم التشريعية، كقوله تعالى في إيجاب الجهاد: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ}[البقرة:193]، وقوله في إيجاب القصاص: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}[البقرة:179]، وقوله سبحانه: { لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ}[البقرة:188]، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تعليل النهي عن بيع التمر قبل أن يبدو صلاحه: ((أرأيت إذا منع الله الثمر بم يأخذ أحدكم مال أخيه))، إلى غير ذلك من العلل
(1/201)
--------------------------------------------------------------------------------

التي تدل على قصد الشارع حماية الدين والأنفس والأموال وكل ما هو ضروري للناس.

ما الذي شرعه الإسلام للأمور الحاجية للناس؟
الأمور الحاجية للناس، كما قدمنا ترجع إلى ما يرفع الحرج عنهم، ويخفف عليهم أعباء التكليف، وييسر لهم طرق المعاملات والمبادلات، وقد شرع الإسلام في مختلف أبواب العبادات والمعاملات والعقوبات جملة أحكام المقصود بها رفع الحرج، واليسر بالناس.
ففي العبادات، شرع الرخص ترفيهاً وتخفيفاً عن المكلفين إذا كان في العزيمة مشقة عليهم، فأباح الفطر في رمضان لمن كان مريضاً أو على سفر، وقصر الصلاة الرباعية للمسافر، ولصلاة قاعداً لمن عجز عن القيام، وأباح التيمم لمن لم يجد الماء، والصلاة في السفينة ولو كان الاتجاه لغير القبلة، وغير ذلك من الرخص التي شرعت لرفع الحرج عن الناس في عباداتهم.
وفي المعاملات، شرع كثيراً من أنواع العقود والتصرفات التي تقتضيها حاجات الناس، كأنواع البيوع والإيجارات والشركات والمضاربات ورخص في عقود لا تنطبق على القياس، وعلى القواعد العامة في العقود، كالسلم وبيع الوفاء والاستصناع، والمزارعة، والمساقاة، وغير ذلك مما جرى عليه عرف الناس ودعت إليه حاجتهم. وشرع الطلاق للخلاص من الزوجية عند الحاجة،
(1/202)--------------------------------------------------------------------------------
وأحل الصيد وميتة البحر والطيبات من الرزق، وجعل الحاجات مثل الضروريات في إباحة المحظورات.
وفي العقوبات جعل الدية على العاقلة تخفيضاً عن القاتل خطأ، ودرأ الحدود بالشبهات، وجعل لولي المقتول حق العفو عن القصاص من القاتل.
وقد دل على ما قصده بهذه الأحكام من التخفيف ورفع الحرج بما قرنه ببعضها من العلل والحكم التشريعية، وكقوله تعالى: { مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ}[المائدة:6]، وقوله سبحانه: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[الحج:78]، وقوله تعالى: { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[البقرة:185]، وقوله: { يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً}[النساء:28]، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ((بعثت بالحنيفة السمحة)).
ما الذي شرعه الإسلام للأمور التحسينية للناس؟
الأمور التحسينية للناس ـ كما قدمنا ـ ترجع إلى كل ما يحمل حالهم ويجعلها على وفاق ما تقتضيه المروءة ومكارم الأخلاق. وقد شرع الإسلام في مختلف أبواب العبادات والمعاملات والعقوبات أحكاماً تقصد إلى هذا التحسين والتجميل وتعود الناس أحسن العادات، وترشدهم إلى أحسن المناهج وأقومها.
ففي العبادات شرع الطهارة للبدن، والثوب، والمكان، وستر العورة، والاحتراز عن النجاسات، والاستنزاه من البول. وندب إلى أخذ الزينة عند كل مسجد، وإلى التطوع بالصدقة والصلاة والصيام، وفي كل عبادة شرع مع أركانها وشروطها آداباً لها، ترجع إلى تعويد الناس أحسن العادات.
وفي المعاملات حرم الغش والتدليس والتغرير والإسراف والتقتير، وحرم التعامل في كل نجس وضار، ونهى عن بيع الإنسان على بيع أخيه، وعن تلقي الركبان، وعن التسعير، وغير ذلك مما يجعل معاملات الناس على أحسن منهاج.
وفي العقوبات، يحرم في الجهاد قتل الرهبان والصبيان والنساء، ونهى عن

(1/203)

--------------------------------------------------------------------------------

المثلة والغدر، وقتل الأعزل، وإحراق ميت أو حي.

وفي أبواب الأخلاق وأمهات الفضائل، قرر الإسلام ما يهذب الفرد والمجتمع ويسير بالناس في أقوم السبل. وقد دل سبحانه على قصده هذا التحسين والتجميل بالعلل والحكم التي قرنها ببعض أحكامه، كقوله تعالى: { َلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ}[المائدة:6]، وقول لرسول - صلى الله عليه وسلم - : ((وإنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الله طيب لا قبل إلا طيبا)).
فاستقراء الأحكام الشرعية والعلل والحكم الشرعية في مختلف الأبواب والوقائع ينتج أن الشارع الإسلامي ما قصد من تشريعه الأحكام إلا حفظ ضروريات الناس وحاجيتهم وتحسينياتهم، وهذه هي مصالحهم.
وقد أفاض الإمام أبو إسحاق الشاطبي في أول الجزء الثاني من كتاب((الموافقات)) في إثبات هذا بما لا مزيد عليه، وبعد أن أتى بأمثلة عديدة من أحكام الشريعة وحكم تشريعها تدل على أن كل حكم شرعي، إنما قصد بتشريعه حفظ واحد من هذه الثلاثة التي تتكون منها مصالح الناس، قال ما نصه: ((إن الظواهر، والعمومات، والمطلقات، والمقيدات، والجزئيات الخاصة في أعيان مختلفة ووقائع مختلفة في كل باب من كل أبواب الفقه وكل نوع من أنواعه، ويؤخذ منها أن التشريع دائر حول حفظ هذه الثلاث التي هي أسس مصالح الناس)).
وقد اقتضت حكمة الشارع الإسلامي وما أراده من حفظ هذه الأنواع الثلاثة على أتم وجه، أن شرع مع الأحكام التي تحفظ كل نوع منها أحكاماً تعتبر مكملة لها في تحقيق هذه المقاصد.أ هـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول العلامة ابن القيم: (إن الشريعة مبناها على الحكم ومصالح العباد وهي عدل كلها، ورحمة كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلي الله عليه وسلم وأصدقها) [إعلام الموقعين 3/14
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arwa.ba7r.biz
 
**مقاصد الشريعة** الكتاب :علم أصول الفقه المؤلف : عبد الوهاب خلاف (المتوفى : 1375هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العروة الوثقى أصل الدين :: أصول فقة-
انتقل الى: